الثلاثاء، 14 فبراير، 2012

أوهام المعارضة .. في بلادنا

مصطلح المعارضة مصطلح حديث، تعود جذوره إلى عصور ازدهار الديمقراطيات الغربية، ولم يكن لهذه اللفظة مدلول  يذكر في ثقافتنا العربية والإسلامية، بل إن الألفاظ المستخدمة في المعاني القريبة من دلالة هذا المصطلح والتي  تشير إلى مناوأة الحاكم ظلت تُبوَّبُ تحت عنوان الخروج والتمرد على طاعة أولي الأمر، وعندما اضطرت شعوبنا إلى الأخذ بالنظم الديمقراطية،  كانت نظرتنا إلى المعارضة متخلّفة؛ حيث اعتبرناها أسلوبا لإدالة الدول وانتزاع الكراسي، ولم يكن للمصلحة الوطنية، ومعاني النضال من أجل البناء والتقدم، فيها أي اعتبار يذكر. وتَعَاطِينا مع هذا المصطلح لا يختلف في كثيرٍ عن تعاطينا مع غيره من المصطلحات الأخرى الوافدة علينا  فعند ما تم استجلاب مصطلح النقد ـ مثلا ـ أسقطنا عليه معاني التجريح أو (العيب) حسب مدلوله في لهجتنا المحلية، فلم تتجاوز أنساقنا النقدية،في غالب أحوالنا، إلى الفكرة من أجل إظهار محاسنها، وكشف مواطن الخلل فيها، بل كانت تتوجه إلى صاحب الفكرة نفسه،  وكأننا نمارس امتدادا لما ألِفناه في أوساطنا البدوية، من سبّ وشتم. ونفس الشيء يقال عن التمثيل حيث ظل ينظر إليه على أنه نوع من المحاكاة، لا غير.  وهكذا كان مدلول المعارضة في قاموسنا السياسي العربي قد شذ عن مقاصده وطوّحت به السبل بعيدا عن مراميه الأولى، ولم تخرج المعارضة في بلادنا عن هذا الفهم بل  نصيبها منه يُقدر بالقَدر الذي تنوء به ثقافتنا من  بداوة وانجذاب نحو الواقع القبلي والجهوي المتخلف، فكانت غوغاءً وكلامًا سطحيًا ينحُو نحوَ خَلق المشاكل، وافتعال الأزمات، وزيادة بؤر التوتر، بدل المشاركة الفعالة من أجل تطوير الممارسة السياسية وتبييت فُهوم العمل  المشترك، خدمة للسلم وسعيا إلى الاستقرار؛ وآية ذلك أن المعارضة لدينا لم تكن معارضة للبرامج، بل هي معارضة لأشخاص بعينهم، فكم صُنّفت جهات تحت لا فتة المعارضة أيام الحملات الانتخابية، لكنها لم تلبث أن انتقلت إلى من كانت تعارضه ثم ارتكست عنه عندما لم يحقق مآربها كحال كثير من معارضتنا اليوم، وهو دليل على أنها معارضة لذوات الأشخاص وليس لبرامجهم إذ هم لم يبدلوا من برامجهم التي نالوا من خلالها ثقة الناخب، ولكن أولئك تحدوهم مصالحهم الشخصية ينتجعون بها لدى من يظنون فيه النجعة، وإذا لم يجدوا ذلك، كانت حركتهم صوبَ العُدْوةِ الأخرى سريعة وبدون خجل .
والقارئ اليوم، لواقع المعارضة في بلادنا، يدرك أنها تعيش حالة من الوهم  تثير كثيرا من الشفقة؛ لما تمارسه من تعرية لرؤيتها الساذجة، وضعف في قراءتها للواقع الدولي، وإسقاط تداعياته على واقعنا المحلي، فلقد بدأت تلك المعارضة في الآونة الأخيرة تمارس الثرثرة والغوغاء وتتوهم أوهاما حول أمور ثلاثة: حول الثورة، وحول الانتخابات القادمة، وحول التغيير ؛ فلقد كثر تلويح المعارضة بواقع الدّول العربية، وما يعج به من مخاض عسير يراه البعض ثورات وإن صح هذا التوصيف في بلدان فليس كذلك بالتأكيد في بلدان أخرى، ومهما يكن فإن مبررات تلك الظروف وما نتج عنها من "ثورات" لا يمكن أن تنعت به بلادنا بأي حال من الأحول. فإذا كانت مصيبة الدول العربية في الغالب أنها رزحت تحت نَيرِ نُظُمٍ فردية ديكتاتورية ظلت تسوسها لعشرات السنين، فإن مصيبتنا نحن تتمثل في توالي التغيير وعدم  الاستقرار، وعليه فإن الثورة لا مبرر لها إطلاقا إلا إذا كان ثمة من يريد فوضى وانفلاتا أمنيا، يحقق فيه بعض مآربه الضائعة .
 والوهم الثاني ومرتبط بالانتخابات القادمة،وقد بدأت طاحونة المعارضة تمارس جعجعة حوله، وخصوصا الطيف الإسلامي ممثلا في حركة الإخوان وحزبها تواصل، ممارسة نوعا من المقارنات ...  مع فارق القياس ؛  حيث تعتقد أنها ستكون مثل تلك الحركات والأحزاب التي اكتسحت الساحة السياسية في بلدانها وفازت بنسب مريحة، وهو مجرد وهم لا ينبني على أي أسس لها من المنطق أي حظ،  ولعل أولئك المعارضين يدركون أكثر من غيرهم أنه وهْمٌ ربّما قد يصلح للاقتيات عليه داخليا وخارجيا حينا من الدهر ، قبل أن تكاشفهم  نتائج الانتخابات بمعطياتها المعهودة، كما عرفناها في سنواتها الفارطة، وإلا فلا مقارنة واردة بين واقعنا وواقع تلك الشعوب، ولا مقارنة كذلك بين حال الحركة الإسلامية فينا، وحال تلك الحركات التي نالت ثقة ناخبيها في المغرب وتونس ومصر ..، ولقد خاض بعض تلك الحركات انتخابات في سنوات سابقة ـ كما حصل في المغرب ـ فكانت نتائجها أفضل بكثير مما حققته الحركة الإخوانية في موريتانيا في انتخاباتها الماضية ( 207و 2010) رغم رضاها عن سيرها وسلامتها من الغش والتزوير واعترافها بها وبنتائجها. فلقد فازت تلك الحركات بنسبة معتبرة من المقاعد البرلمانية رغم ما يمارس ضدها من الحرب والبلطجة أحيانا، ولم تستطع الحركة الموريتانية أن تحصل على نسبة قريبة مما نالت واحدة من تلك الحركات، حتى لو حسب الأشخاص المنتمون إليها في السر والمنتمون إلى أحزاب أخرى في العلن، مع أنها لم تدّخر وسعا في شراء الأصوات واستغلال القبيلة والفتوى التي كانت توجب التصويت لمنتسبيها وتحرم التصويت لغيرهم، وهذا من الفوارق الكبيرة بينها وبين الحركات الأخرى التي كانت تتنزه عن هذا وأمثاله محافظة على السمعة الخارجية على الأقل، بل إن الرشد بلغ ببعض تلك الحركات مبلغا جعلها تحلّ نفسها علنا بعد أن تم الترخيص لها،تورعا من أن تظل تمارس عملها عبر أكثر من وجه، كما فعلت حركة النهضة مؤخرا في تونس ،  وهو ما لم تفعله حركة الإخوان في مرويتانيا ( حاسم ) إلى حدّ الساعة .
 ولو تأملنا حال تلك الحركات الثقافية لأدركنا بُعد الشقة بينها وبين نظيرتها في بلادنا من حيث الإنتاج الثقافي والحضور المعرفي عموما حيث نستطيع أن نتعرف على رؤية تلك الحركات ونظرتها العامة للشعب والدولة، وفلسفتها في الاقتصاد، وتصورها عن علاقتها مع الآخر، من خلال ما سطّرته أقلامها من كتب ومجلات تعج بها المكتبات العربية والدولية منذ مدة طويلة، وما ينضوي تحت تنظيماتها من خبرات وشخصيات علمية وأكاديمية وسياسية ونقابية ذات خبرة طويلة. وهنالك فرق آخر هو أن موريتانيا بلد متدين كله، ولا يكاد يوجد فيه من يرضى بغير الإسلام، وينصّ دستوره على أن الإسلام هو المصدر الأوحد للتشريع، ولم يحكمه حاكم يعادي الإسلام، أو يتخذ منه موقفا مبنيا على عقيدة يعتقدها، ولم يتحاكم الشعب في حياته الخاصة إلا إلى الشريعة، وقد كان يتحاكم إلى العلماء ويرضى بحكمهم من غير سلطة رسمية منذ أن كان يعيش في العراء وقبل أن يعرف الدولة المركزية، ولذلك يشعر الشعب الموريتاني أن وجود حركة إسلامية سياسية في بلاده نوع من المزايدة السياسية وأن الذي يحتاج إليه هو حزب سياسي نزيه يجتمع فيه أكبر عدد من الكفاءات الموريتاينة الغيورة على البلد ومصالحه الحريصة على العطاء وبناء موريتانيا الغد، بعيدا عن الشعارات والمزايدات، واستغلال العواطف في زمان بلغت فيه الشعوب الحلمَ، ولم تعد للعواطف مكانة كبيرة عندها، وهذا ما عبرت عنه الانتخابات الرئاسية في الدورتين اللتين اشتركت فيهما الحركة الإسلامية في بلادنا بشكل مباشر وغير مباشر ؛ فكان ما حصدت من الأصوات في الدورة الأولى حين كانت متوحدة خلف مترشح واحد سبعة بالمائة، فلما تعدد مترشحوها حسبما يقتضي التمويه وسياسة التخفي نالت أقل من ستة في المائة. ويخيل إلي أن انصراف الحركة عن الثورة التي كانت تهدد بها في الأيام القليلة الماضية ربما كان مَبْنِياَّ على هذه الحسابات بالإضافة إلى حسابات أخرى أحدث منها هي أنها لم تجد تجاوبا من الشارع يذكر. وما كثرة المهرجانات الخطابية والتحرك في كل اتجاه إلا وسيلة جديدة تحاول أن تنتزع بها من الأصوات ما تخشى أن يَفْلتَ منها. وفي بعض البلدان الأخرى اتجاهات شيوعية وعلمانية لا تخفي عداوتها للإسلام، وعملها على تهميشه وفرض العلمانية رغم إرادة الأكثرية، ودساتيرها كلها علمانية، وبعضها تحكمه أقلية طائفية، ولذلك يتعاطف الناس مع تلك الحركات لأنها تعبر عن هويتهم وتمثل إرادتهم، رغم كل ما يأخذون عليها، وتجاهُل هذا والتظاهر بأن المجتمع الموريتاني لا يَعيه من إيهام النفس. لكن الشعب اليوم لم يعد مستعدا للتغرير أو ممارسة شراء الذمم، ولم يعد في مقدور أي جهة أن تنال رضا الشعوب إلا من خلال قدرتها على ممارسة النزاهة واحترام عقول الجماهير، وامتلاكها الإرادة الصارمة للتخلص من العمل السري غير المشرع لتوجيه العمل الحزبي المشرع والتغرير بالمتعاطفين معها وتوجيههم من حيث لا يشعرون .
 وغني عن القول: إن كل الأطياف المعارضة في ساحتنا الوطنية، والتي تزدحم بها منصة المعارضة اليوم، متباينة أشد التبيان ولا يجمع بينها أي شيء يتعلق بمصلحة البلاد بقدر ما يجمع بينها بغضها لشخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وفيما عدا ذلك فهم مُزَق متبيانة بقدر تباين بصمات أفرادها،  تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى .
والوهم الأخير يتعلق بالتغيير ومفاهيمه، فحتى لو تسنى لتلك المعارضة أن تتولى تسيير شؤون البلاد، وهو أمر مستبعد تماما في وقتها الراهن، فإن ذلك لا يعني امتلاكها لزمام التغيير بأي حال من الأحول، فالتغيير ثقافة وممارسة، وما تمارسه تلك المعارضة على اختلاف أطيافها لا يبرهن على امتلاكها لأدوات التغيير أبدا ؛ حيث لا زالت الثقافة القبلية والجهوية،  وشراء الذمم والكذب والتزوير والمحاباة والانتهازية .. هي المفاهيم السائدة والمعششة في أذهان قادتها، ولن تختلف إدارتها لمؤسسات الدولة حينئذ عن إدارتها لمؤسساتها الخاصة التي ظلت توجّه إلى الجيوب الخاصة، وتنهب مدخراتها عيانا بغض النظر عن واقع  الجوعى والأيتام والأرامل المعنيين بها أصلا،  ثم تتدخل قادة تلك الجهات لتمارس ذرّ الرماد في الأعين وتتولى تبديل أشخاص بآخرين،  وهل يرد ذلك ما التهمته الخمسُ وأودعته الجيوب والبطون والحسابات الخاصة .. ؟ .
ومن تأمل واقع بلادنا اليوم يدرك أنها على مفترق طرق ؛ إما أن تواصل التقدم ومغادرة مواقع التخلف، ومربعات الجهل والمرض، وإما أن تنتكس على أعقابها فتكون لقمة سائغة في أيدي النفعيين والانتهازيين وأصحاب المصالح الضيقة .. وذلك لن يتم بإذن الله . ولكن مواصلة التقدم والتطور،أيضا، لن تكون ممكنة إلا إذا حققنا نسبة من الاستقرار معتبرة،  والتقطنا أنفاسنا بعيدا عن التوتر والتأزم . وبوادر التقدم حاضرة اليوم في واقعنا، أكثر من ذي قبل،  تتجلى في مستوى التنمية الحضارية والثقافية في بلادنا، حيث الشوارع والمؤسسات والمصانع  ومحاربة الفساد والمفسدين، وحيث حققت تنميتنا في مجال الحريات العامة نتائج تذكر فتشكر، كما عبرت عنها مكانة بلادنا في مستوى الحريات الإعلامية على مستوى العالم أجمع والعربي تحديدا مؤخرا . ولا بد هنا أن أذكر بأن الخطر لا يأتي من قبل المعارضة وحدها بل ثمة جهات أخرى لا تقل عنها خطورة يتردد صداها في مفاصل الحزب الحاكم، يظهر ذلك جليا في تحجيم قدرة الحزب على التحرك في وجه الحملات المغرضة التي تتعرض لها البلاد وتخاذل قادته عن اتخاذ مواقف أكثر نصاعة تبين للناس خطورة واقعهم وما يراد بهم، وتفضح مكايد الخصوم وسوء طويتهم، وتبرهن على الانجازات التي تحققت في ظروف قياسية . ولعل ظهور قيادات على مستوى الحزب الحاكم عن طريق التمثيل القبلي والجهوي وعن طريق بعض التوازنات الداخلية أثّر كثيرا على مستوى فاعلية الحزب، وحدَّ من قدرته على المناورة، وقد يدخله من نفس المداخل التي أجهزت على الحزب الجمهوري في عهده البائس، و لا شك أن حضور تلك الشخصيات كان على حساب شباب مثقفين منهم محامون ونواب وأساتذة ظهروا إبان أزمات 2008 أكثر قدرة على التعبير عن واقع البلاد، وأقدر على استيعاب مشاكلها وتحسس آلامها يبدو أن الحزب حد من حركتهم الإعلامية على الأقل، ولم يقدم لهم بديلا يذكر .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل،،،
يحيى بن البيضاوي

الجمعة، 23 ديسمبر، 2011

عملية عدل بكرو: آلام أسر .. تستثمرها جهات أخر

نحن والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي نعيش حربا حقيقية فرضتها علينا تلك المنظمة، يوم أن وضعتنا أمام خيارين اثنين، لا ثالث لهما: إما أن نستسلم للقتل والنهب وانتهاك السيادة، أو تعلنها علينا تلك المنظمة حربا شعواء لا هوادة فيها ، وتحت تأثير تلك النظرة الملطخة بالدم ورائحة البارود  وجدت الأمة الموريتانية نفسها منساقة نحو خيار لم تُرده ولم تسع من أجله في يوم من الأيام ، فتعاطت بلادنا  معه بلغة المَثَل  " مكره أخاك .. " .
ويبدو أن القاعدة قد اختارت الجانب الموريتاني وفق خطة مدروسة تبتغي من ورائها حصد انتصارات كانت تراها من السهولة بمكان ، هي في أمس الحاجة إليها لاستثمارها في جهات شتى، وحصد عائدات تعود إليها بالمال والرجال ، بعد أن أخفقت جهودها في المنطقة التي احتضنتها أول مرة عندما  كانت  تبرر وجودها ذات يوم من منظور  استعادة الحقوق المغتصبة في بلادها الأولى وإبعاد الأيادي الآثمة التي مارست البطش والتنكيل بالطيف الإسلامي فيها حتى  تركته مزقا شتى خارج سياق الحياة والتاريخ ..
ولا ريب أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن القاعدة ،وأن  الملثمبن  أروها من البأس  والخبرة ما جعلها في حيص بيص من أمرها ، فلقد استطاع أولئك الأشاوس أن يمزقوا ذلك الصيت الذي ضربه التنظيم من حوله بصوت الرصاص ورائحة الدم ، بل لقد مزقوا معاقله التي كانت إلى وقت قريب آمنة تقدس بحمدها وتهلل دولة مالي المسكينة التي تم انتزاعها منها عنوة ، كما كانت تهابها الجزائر ذات الجيش القوي والأموال الهائلة إذ كانت تكتفي بمطاردتهم وتتوقف عنهم بعد أن تبتلعهم رمال تلك المنطقة الحارقة . غير أن الجيش الموريتاني كان سباقا  لمبادلة القاعدة الرعب الذي ظلت تنفرد بصناعته  في منطقتنا فترة من الزمن وتوزعه يمنة ويسرة. بل لقد سجل انتصارات لم تسجلها جهات أخرى  أكثر أموالا وأعرض جيشا وأسطى لسانا.
ولقد طالعتنا بعض الأنفس المهزومة يوم أن قرر جيشنا الباسل الخروج من حالة الدفاع وامتصاص المفاجآت إلى حالة الهجوم واتخاذ زمام المبادرة وممارسة المفاجأة في أوكار العدو ومن حيث لم يتوقع ، وكأن تلك الأصوات لا تفرق بين النظام والدولة إذ جرّها حقدها الشديد لقادة البلاد، ورغبتها في الوقيعة بهم، إلى حد أذية الأمة كلّها من خلال ممارسة التنقيص الممنهج من قدرات جيشنا الوطني ونعت مؤسساتنا الأمنية، بنعوت غير لائقة، وإرباكها بآراء من هنا، وانتقادات من هنالك ، وصيحات تشكيك في الدوافع والأهداف من جهات أخرى .. و هي في ميدان معركة مقدسة لولا جهودها الموفقة لكانت بلادنا اليوم سوقا مفتوحة للخطف والقتل والنهب ، ولكانت تعج بأسواق المخدرات لزيادة عائدات جيوب القاعدة، وشراء بعض الذمم في الداخل والخارج، لممارسة المزيد من الإهانة وهتك الحرمات على ساكنة الوطن ومصالحه .
إننا في حرب بمعنى الكلمة ؛ إما أن نستسلم لأشباح ،لا يفهمون معنى الحياة ، أو نكافح بكل عزيمة وإصرار،  ونسعى جاهدين في قطع أصابع الشر، ودق نصاله..  ومنطق الحرب يقول إن الخسارة واردة والأخطاء متوقعة ، فالحرب سجال يوم لك ويوم عليك . وما حققناه حتى الساعة في سبيل قطع دابر العدو كان معجزة فاقت توقعات الجميع ، حسب رأي الخبراء  والمتابعين .
والذين يحاولون اليوم استثمار عملية "عدل بكرو" عليهم أن يدركوا أنهم يمارسون منكرا من القول؛ إذ يعبثون بمشاعر أسرنا وأمهاتنا ونسائنا ويثيرون أحزانا وآلاما ، لم ننسها ولن ننساها أبدا ، لكن شرف الغاية ونبل المقصد يجعلاننا نتفهّمها، ونستوعب آثارها، ونتغلب على كل شعور بالألم والحزن :

وتجلدي للشامتين أريهمُ ** أني لريب الدهر لا أتضعضع
 .ولن يفلح أولئك، في ذلك، إلا كما أفلحوا في الأحداث السابقة عندما أرادوا استثمار جثث أبطالنا التي عبثت بها أيادي الغدر والخيانة ومزقتها كل ممزق دون مبرر ..  في المغيطي والقلاوية وتورين وغيرها ..
وكان من الأولى أن نشد على يد قواتنا الوطنية، وندعم خيارها الرشيد، ونعلن أننا مستعدون كلنا لنفس المصير، دفاعا عن الوطن وحماية لبيضتنا من أن تسام خسفا أو هوانا من أي جهة كانت ، ذلك هو واجبنا.. وهو ما ينتظره منا وطننا الغالي .
والله يقول الحق وهو يهدي  السبيل ،،،

الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

هل ستتواصل معاناة الحجاج الموريتانيين كلّ سنة ؟

تتوالى التغييرات وتتلاحق المستجدات في واقعنا الموريتاني وتعلو صيحات التغيير ومطاردة الفساد في الداخل وتصطك الآذان بهدير الإصلاح ووقع الملاحقات من هنا وهناك ، و تنتشر رياح التغيير في العالم من حولنا، وتطال القمم قبل السفوح، وتهدّ العروش، وتقوّض الأنظمة الواحد تلو الآخر، ويبدو كل شيء في الوطن ومن حوله، قابلا للتغيير ، ومستعدا لمغادرة واقعه نحو واقع آخر، إلا المؤسسات التي توكل إليها مهمات الحج في بلادنا ؛ حيث تبدو وكأنها غير معنية بما يعج في محيطها الإقليمي والدولي، وغير مبالية بالصخب الحاصل في البلد جراء التغيير الممنهج والذي انطلق مع بداية العهد الجديد ، حيث لم تزل معاناة حجاجنا مستمرة كلّ سنة ، وفي كل مرة تَعِدُنا الجهات المعنية بتغيير ذلك الواقع تكون مشاكل السَّنة الموالية أكبر من أختها التي انقضت ، ونحسبها قاصمة للظهر .. لكن ما تلبث الأيام أن توقظنا على ما هو أدهى وأمر في مسوم السنة القادمة ... وهكذا دواليك . ترى ما سر هذه المعاناة ؟ و ما هي طبيعية المشاكل التي يعاني منها حجاجنا الميامين ؟ وهل يمكن أن نتصور حلولا لتجاوز ذلك الواقع وما هي حيثياتها ؟ لقد بذلت الجهات المعنية بتسيير الحج، في المملكة العربية السعودية، جهودا جبارة، ذللت فيها كل الصعاب، وخلقت المستحيل، وأوجدت بيئة متماسكة تنحصر وظيفتها الأساسية في جعل الحج عبادة على شكل سياحة، يتمتع فيها الحاج بأداء نُسُكه وفي أجواء من الراحة والطمأنينة عالية . وتبدو معاناة الحجاج الموريتانيين منحصرة أساسا في السكن وانضافت إليها - هذه السنة- مشكلة النقل ، ولا شك أن مشكلة النقل جاءت ، هذه السنة ، مباغتة وعلى غير عادتها باعتبار أن مؤسسات الأدلاء والطوافة -أصلا- هما اللتان تتوليان النقل، مقابل رسوم مسبقة تدفع عند منافذ الدخول، أو قبلها ، ومسألة النقل غير قابلة للأخذ والعطاء، وكلما هو مطلوب من الجهات المشرفة على البعثات ينحصر في التنسيق واحترام توقيت التفويج حسب الخطة المحددة ، وما يحصل فيها من مشاكل هو في الغالب ، بسبب عدم الالتزام بالتوقيت المحدد ، وبالتالي فإنما حصل هذه السنة يندرج في إطار الأخطاء العابرة، ومع أن جهات الإشراف الموريتانية تتحمل النصيب الأوفر من تلك الأخطاء إلا أنها قد لا تتكرر باعتبار أن ثمة جهات رسمية عليا في إدارة الحج السعودية لديها متابعاتها الخاصة والتي قد تطال البعثات ذاتها ، وقد لا تسمح بتكرار تلك الأخطاء مستقبلا ، ويبقى السكن أكبر مصدر يزعج الحجاج الموريتانيين حيث تتولى البعثات عادة عقودَه واختيارَ مواقعه سواء في المدينة المنورة أو في مكة المكرمة، أو في المشاعر المقدسة . بيد أن المشكل الأساس يتمثل في الجهات التي تتولى الوساطة بين البعثات والمقاول المحلي حيث تتعدد مستوياتها وتمر بأكثر من شخص قبل أن تصل إلى الجهات التي تتولى إبرام العقود وكلما كثر عدد الوسطاء كلما ازدادت التزامات الحاج وأُثقل كاهله بزيادات باهظة باعتبار أن كل وسيط سينال عمولته على حساب الحاج، وأخيرا أصبح ثمة صراعا مكشوفا حول من يتولى الوساطة ، تتدخل في استمراريته وتغذيته جهات محسوبة على وزارة الشؤون الإسلامية المكلفة بالحج . ويبدو أن الحجّ في سنتنا هذه تصارعت فيه ثلاث قوى أوصلت الحجاج لظروف مأساوية وغاية في الصعوبة وبعض هذه الجهات قد يكون دخل الصراع بدافع حسن النية والتخفيف من معاناة الحجاج، وفيها من قد تكون له مآرب أخرى ؛ فالجهات الأولى برئاسة الأمين العام للوزارة وهي لأول مرة تتولى إبرام عقود السكن وحاولت أن تراعي فيه معايير خاصة لم تكن حاضرة من قبل مثل الجودة والقرب من أماكن العبادة ، وأن تكون التكاليف أقل، نظرا لما قامت به من تقصٍّ لتفادي تعدد الوسطاء الموريتانيين الذين يزيدون العبء عادة على كاهل الحجاج، ولانتقاء أنسب الأماكن في الوقت ذاته ، ولكن ذلك لم يمنعها من حصول بعض الأخطاء المتعلقة بالمدة الزمنية؛ إذْ لم تتلاءم فترة العقد مع الرحلات المقررة من موريتانيا إلى البلاد المقدسة ، ويبدو أن الأمين العام حاول استدراك ذلك الخطأ، لكن ثمة جهات أخرى كانت تتولى تلك العقود منذ سنوات لم يرق لها أن تمرّ أمور العقود وسكن الحجاج من دونها بسلام فرفضت استدراك ذلك الخطأ وأرادت أن تجعل من "الحبة قبة" كما يقال وهذه الجهات برئاسة مستشار الوزير لشؤون الحج ، ومارست على أرض الواقع أخطاء أرادتها أن تدرج في حساب الجهات الجديدة ، ويقال إنما حصل من غياب الناقل وعدم انضباطه كان من تسويفها بغية زيادة المشاكل وتعقيدها ، والجهة الثالثة تتمثل في القنصلية التي كانت تتولى تسيير الحج ما قبل الأعوام الأخيرة ويبدو أنها وقفت تتفرج هذه السنة رغم خبرتها الكافية لتلافي تلك المشاكل ، وهي وإن لم تكن لها يد مباشرة في تأزيم الأوضاع إلا أنها بالتأكيد قد لا تكون منزعجة وهي ترى الجهات التي أخرجت الحج من يديها تدخله في متاهات وتسلك به مسالك غير محمودة . وينتقد بعض المراقبين هنا مواقف الوزير وبطأ تحركه بل وعجزه عن اتخاذ القرار وهو يعيش وسط الأزمة ويرى خيوطها تحبك أمام ناظريه ، ويتندرون عليه إذ يقولون إنه والبعثة المرافقة له ألجأهم المسير وبُعدُ الشُّقة للدخول على المخيم الكويتي وأن الكويتيين ضاقوا به ذرعا وطردوه من مخيمهم في مِنًى . ترى ما هو المخرج من هذه الدوامة، وما تحيل إليه من صراعات ومصالح متضاربة ؟ إنّ تكرار معاناة الحجاج، وانتهابهم من طرف جهات الإشراف، مع سوء معاملتهم ، أمر لم يعد مقبولا وبات من اللازم اتخاذ قرارات جذرية للتخلص من هذه الوضعية الأليمة التي يتعرض لها أناس فيهم العجزة والنساء وفيهم من أنفق عمره وجهده ، من أجل أن يؤدي نُسكه في ظروف مرضية ، ولا بد أن نستفيد مما تقوم به دول أخرى قد لا تكون أكثر قدرة منا ولا أكثر تقدما ، حيث بات من الضروري أن تتخذ الحلول على مستويين اثنين : الأول : أن توجد إدارة مستقلة تتولى تسيير الحج والتخطيط له ، وتعنى بإدارة المؤسسات المعنية به ، وتكون مستقلة تماما عن بؤر الصراع التقليدي بين الوزارتين اللتين تولتا إدارة الحج فيما مضى كالخارجية والشؤون الإسلامية. الثاني : أن تتولى هذه الجهة تأجير مساكن على مدار السنة في المدينة المنورة ومكة المكرمة ، فهذا ما تقوم به دول أخرى على مستوانا إن لم تكن أضعف منا، وعملية التأجير السنوي هذه قد تكون مربحة ، مع أن الفائدة منها ليست ربحية ، فهذه المساكن قابلة للتأجير في زمن العمرة التي أصبحت مواسمها متواصلة على مدار السنة ، هذا شرط أن تتفادى الجهات المعنية تعدد الوسطاء والجهات التي ستتولى التأجير والإشراف ، فحينئذ قد تخرج المسألة عن طورها وتكون منفذا جديدا للنهب والاستيلاء على الأموال العمومية أيضا . وثمة خطوة ثالثة قد تكون لها علاقة ـ أيضا ـ براحة الحجاج حيث تتعدد الشكاوى من طرف حجاجنا من تزاحم المقيمين من جاليتنا معهم في مخيمات مِنًى بالتحديد ، وهو أمر يستحق النظر إليه وإيجاد مخرج له يريح الحجاج ويخفف من معاناتهم، ويُلبّي بعض مآرب المقيمين من جاليتنا الكبيرة المقيمة على أرض المملكة ، حيث من المستحسن في هذا الصدد أن تأخذ الدولة رسميا حصتها من الحجاج كاملة والتي قد تزيد على (3500 ) حاج ، فتفتح باب التسجيل لدى قنصليتها بجدة، و بأسعار مقبولة ، لتكميل عدد الحجاج الفعلي القادم من أرض الوطن والذي لا يتجاوز عادة حدود الألفين ، وحينها تكون قد رمت عصفورين بحجر واحدٍ ، إذْ فتحت بابا أمام عدد معتبر من جاليتها لأداء الحج وبطريقة حضارية لا تزعج البلد المضيف ، وتكون قد خففت على حجاجها أيضا ولم تسمح للمقيمين بمضايقتهم باعتبار أن مشاركة المقيمين للحجاج في بعض تكاليف الحج ستسمح للجهات المعنية بزيادة المخيمات في مِنًى حيث يمنع الافتراش ويحصل الازدحام في المخيمات اضطرارا . ولا بد أن تُشرك القنصلية والسفارة في إدارة مُناسبةٍ كهذه ،يؤمّها آلاف من المواطنين وبعضهم في غاية الضعف والتخلف والجهل بأمور المدنية والحضارة ، باعتبارهما الواجهة الرسمية المسؤولة عن تمثيل المجتمع لدى السلطات المعنية ، وأكثر قدرة على متابعة كثير من القضايا المحلية بحكم وجودهما في البلد المعني على مدار السنة . ولو اهتم البرلمان بغرفتيه بمسألة الحجاج وقام بمتابعتها سنويا ومساءلة القائمين عليها ، لكان ذلك أولى وأقرب إلى الصواب .

الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

الحوار الوطني : فن إدارة الاختلاف ..

لو قُدّر لهذا الوطن أن ينطق بلسان فصيح : لتأوّه واشمأز من حالته السياسية التي طال ليلها وباتت تطحن بكلكلها الثقيل الوطن وما حوى، ولصاح بملء الحناجر: أما آن للّيل أن ينجلي ؟ أما حان للفجر أن يأتي ؟ أما آن للقيد أن ينكسر.. ؟

 لقد طال واقع هذا الوطن كثيرا، وحان لمآسيه أن تنتهي، وآن للمعنيين به، أن يضعوا حدا لتلك الآلام وتفاعلاتها، وأن ينطلقوا في مسيرة بناء الوطن بغية خلق واقع مختلف عما هو قائم ، قادرٍ على أن يجلب البناء للوطن ويمنح الحياة الكريمة لساكنته ، قبل أن يلفظهم الشعب  ويلفّهم التاريخ في مزابله ..

لقد ظلت بعض نخبنا الوطنية في مؤسسة المعارضة تمثل العائق الأكبر أمام حراك منسجم يسير صوب البناء، ويدرك مخاطر التحديات الجمة التي تتربص بالبلد،  صحيح أنّ  المعارضة تمثل جزءا من مفردات الديمقراطية المعاصرة لكنها قد تكون حاجزا وعائقا أمام الوصول بالديمقراطية إلى مقاصدها والابتعاد بها عن أهدافها الحقيقة نحو شكليات مفبركة تنحصر غاياتها في سبيل الوصول إلى السلطة ، وهذا ما تمارسه بعض القوى المعارضة للأسف ، في بلادنا ، وكأنها لا تحسن غير ذلك.

لقد عبرت الجهات الرسمية عن وطنيتها وقدرتها على الاقتراب من الجميع من خلال مواقف عدة من بينها: مكافحة الفساد والشفافية في إدارة المال العام، وتوزيع الثروة الوطنية بشكل عادل ، ومن خلال جهودها الموفقة في سبيل استعادة هيبة الدولة وحماية أمنها واستقرارها ،  ولعل إدارتها لهذا الحوار الأخير كان دليلا على رغبتها في تجاوز واقعنا السياسي الذي ظل يمثل حاجزا منيعا أمام انصهار الجهود الوطنية كاملة وبدون استثناء في سبيل خدمة قضايانا الوطنية.

 ولو قدر للأطراف كلها أن تستغل النتائج  التي أسفر عنها ذلك الحوار بشكل حقيقي وبعيد عن اقتناص الفرص لتسجيل نقاط في الحسابات الخاصة، لاستطعنا أن نخرج من دوامة كرّستها قوى المعارضة فترة من الزمن، فلقد انشغل كثير من قوى المعارضة للأسف بالتهريج والعبارات الفارغة وشغلت النظام القائم بممارساتها الكلامية الفجة ، ولم تكن على المستوى يوم أن هُددت حرمة تراب الوطن وكان الإرهاب قاب قوسين أو أدنى من هتك حرمات الآمنين وتدمير بنى الوطن والعبث بمقدراته ، ولم تكن المعارضة على المستوى يوم أن تحركت بعض العقول المريضة لاستنساخ المشاكل القائمة في بعض البلدان العربية والتي ظلت أوضاعها راكدة لعشرات السنين تديرها عوائل فاسدة وكأن بعض العقول ( لدينا ) لا تحسن غير استنساخ التجارب وتكرار بنائها ..  ولم تكن المعارضة على المستوى يوم تحركت أيادي آثمة للعبث بوحدة شعبنا وتماسكه وانسجامه حيث كانت تبادر لتسجيل مواقف داعمة للتك الجهود، في كل مرة، ظنا منها أن ذلك يرفع من رصيدها الانتخابي، ويزيد من حظوظها في الوصول إلى السلطة. وهو حلم ينبغي الإقلاع عنه لبعد مناله طالما أن تلك القوى لا تضع في أولوياتها مصلحة الوطن .

 لقد آن الأوان لينتقل الصراع السياسي بين المعارضة والموالاة إلى مستوى من الممارسة أكثر نقاء وأبعد عن الشخصنة وأكثر قدرة على لمس مشاكل الوطن  من أجل إدارة حراك وطني  نظيف لا يساوم على المصلحة العليا للبلد ، وحري بمعارضتنا أن تدرك أن السياسية – كما يقول ساسيمون- "ليست دهاء ولا تهريجا بل هي علم الإنتاج" ، إذ نحن بحاجة إلى الإنتاج الفعلي من أجل البناء وتجاوز الواقع المزري لبلد مليئ بالثروات الطبيعية ويحوي ساكنة قليلة تنتشر في مساحات شاسعة لا تزال تعيش مستويات خدمية متدنية ، ولا زالت البنى التحية من صحة، وتعليم ، وشوارع، ومياه، وكهرباء ،معدومة . ولو قدر لنا أن ندير قدراتنا الوطنية بعيدا عن الوصاية الأجنبية ووفق مصالحنا الخاصة لكانت أحوالنا غير تلك التي نراها الآن في الشوارع والأحياء الفقيرة والمستشفيات الفارغة من معاني الرحمة والإنسانية .

فهل ستستوعب القوى السياسية الدروس المستخلصة من هذا الحوار .. أكثر من ذي قبل  ؟ أم  أن حليمة ستعود لعادتها ..؟

 
كل الحقوق محفوظة لــــ : يراع ـ البيضاوي